كيف يصبح المعلم بطلاً منقذًا؟ خمس خطوات لحماية آلاف الطلاب في زمن الكورونا

على مر السنوات كانت ولا تزال أحد أهم التحديات التي تواجه المعلمين المحليين هو إيجاد محتوى باللغة العربية يكون تعليمي مثري ومتوافق مع آخر الأحداث العالمية والدراسات، لكن هذا التحدي تفاقم مع أزمة كورونا حيث أصبح الاعتماد والطلب على المحتوى الإلكتروني أكبر، إلا أن المحتوى المطلوب لا يقتصر فقط على الموضوعات المتعلقة بالدراسة بل حتى تلك المتعلقة بالتوعية بشكل عام، لا سيما في ظل وجود أزمة عالمية كانتشار فيروس كورونا. وإيمانًا منا بالدور الهام والبطولي الذي يلعبه المعلمين في مواجهة هذه الجائحة من خلال مشاركة المعلومات الصحيحة والموثقة، وطمأنة الطلاب وتهدئتهم حتى يستطيعون التركيز على الدراسة والتعلم، سنورد في هذه التدوينة خمس خطوات يمكن للمعلمين تطبيقها للمساهمة في حماية آلاف الطلاب من جائحة الكورونا.

 

  1. كن قدوة

أول وأهم خطوة يجدر بالمعلمين القيام هي استشعار أنهم قدوات. صغار السن بطبيعتهم يتشربون كل أفعال وأقوال البالغين من حولهم، فما يصدر من المعلمين من ردود الفعل تجاه الأحداث العالمية سينعكس بشكل أو بآخر في التعامل مع طلابهم أو طريقة تدريسهم، فإذا أظهر المعلمون مقاومة للتغيرات، أو عدم اكتراث بصحة المعلومات، أو عدم تأكيد على أهمية الممارسات الصحية، سيستمد منهم الطلاب هذا التأثير. بالطبع يتعرض المعلمون للكثير من ضغوطات العمل في هذه المرحلة إلى جانب مشاعر الخوف والقلق من المجهول التي أصابت مختلف أفراد المجتمع، لكن توجد بعض الأمور التي يمكن أن يقوم بها المعلمون للتعامل مع هذه الضغوطات والمشاعر، مثل[1]:

  • التثقيف الذاتي حول ممارسات حماية النفس والآخرين من فيروس كورونا
  • الاعتراف بالمشاعر التي يمر بها الشخص (مثلا إحباط، خوف، غضب) كخطوة لتقبلها ومن ثم تجاوزها بدلاً من تجاهلها وبالتالي عدم التخلص منها
  • المحافظة على الروتين اليومي والأنشطة اليومية قدر المستطاع، مثل العمل في الأوقات المحددة، تناول وجبات الطعام في الأوقات المعتادة، الحصول على وقت كافي من النوم
  • البقاء على التواصل مع الأهل والأصدقاء وتذكر أن التباعد الاجتماعي المادي لا يعني تباعدًا اجتماعيًا معنويًا وهو ما قد يؤثر على نفسية الشخص بشكل سلبي
  • التركيز على ما يدخل تحت تحكمنا وتحت سيطرتنا بدلاً من الانشغال الذهني والنفسي بما يقع خارج دائرة تأثيرنا
  • النظر في المعلومات الصحيحة الموثوقة
  • الحد من استهلاك الأخبار ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي

 

  1. كن واعيًا بأثر ما تقوله على نفسية الطلاب[2]

نقاشات المعلمين مع طلابهم حول موضوع كورونا قد تسبب في المزيد من الخوف أو تخفيفه.  تذكير الطلاب بأنه وعائلته بخير وسلامة، على الدوام يساهم في تهدئتهم، كما أن تذكير الطلاب بوجود المعلمين كمعاون ومصدر للدعم يساهم في خلق شعور بالأمان والثقة،

 

  1. وائم رسائلك التوعوية بناء على المرحلة العمرية

بلا شك تختلف طبيعة الرسائل الموجهة للطلاب بحسب فئاتهم العمرية، وهذا لا يعني  مجرد أن تكون الرسائل مبسطة وأسهل في المراحل المبكرة وأكثر تعقيدًا عند الفئات العمرية الأكبر، بل أن حتى الموضوعات ومحاور التركيز تختلف من فئة لأخرى.

نشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف – مقالاً[3] يوضح كيف يمكن للمعلمين التحدث مع الطلاب حول كورونا، وقد قسمت النصائح والإرشادات بحسب المرحلة المدرسية، ومن جهتنا نحرص على مشاركة ملخص لأهم النصائح مع المعلم العربي حتى يستطيع تطبيقها مع طلابه.

المرحلة محور التركيز النصائح والإرشادات
رياض الأطفال شرح السلوكيات الصحية العامة، مثل تغطية الأنف عند العطس أو الكحة ·     حث الأطفال على غسل اليدين بشكل متكرر من خلال الأناشيد ذات الصلة، أو ألعاب النشاط

·     تطوير طريقة لمعرفة كم مرة غسل الأطفال فيها أيديهم، وإيجاد أسلوب لمكافئة الطلاب المتقدمين

الابتدائية الاستماع لمخاوف الطلاب وأسئلتهم

·     عدم الإكثار على طلاب هذه المرحلة بالمعلومات العديدة

·     حث الطلاب على مشاركة مشاعرهم

·     إجراء نقاشات مع الطلاب حول أنواع المشاعر المختلفة التي قد يتعرض لها الإنسان خلال هذه الأزمات

·     التمهيد لمفهوم التباعد الاجتماعي مع التركيز على تطبيقاته لدعم السلوكيات الصحية

·     مساعدة الطلاب على استيعاب المفاهيم الأساسية المتعلقة بالوقاية والحد من الانتشار من خلال تمارين عملية، مثل أن يضع المعلم ماء مصبوغ في بخاخ ويرشه على ورقة بيضاء لتوضيح أثر الرذاذ الناتج من الكحة أو العطس

·     عرض نصوص قصيرة لمواقف مختلفة والطلب من الطلاب أن يحللوها ويقترحوا حلول مناسبة

المتوسطة الاستماع لمخاوف الطلاب وأسئلتهم ·     التأكيد على فكرة أن هناك الكثير مما يمكن فعله من قبل الطلاب لحماية أنفسهم وذويهم

·     شرح مفهوم التباعد الاجتماعي

·     حث الطلاب على مشاركة السلوكيات الصحية مع عائلاتهم

·     تشكيل فريق من الطلاب يبادر بجمع ومشاركة المعلومات الموثوقة

·     مشاركة معلومات عن تاريخ الفيروسات والأوبئة

·     مشاركة نصوص أخبار/مقالات/شائعات مع الطلاب وتعليمهم تفعيل مهارات التفكير النقدي والتحليل لتمييز المعلومات الموثوقة من الكاذبة

الثانوية الاستماع لمخاوف الطلاب وأسئلتهم ·     التأكيد على فكرة أن هناك الكثير مما يمكن فعله من قبل الطلاب لحماية أنفسهم وذويهم

·     الاستفاضة في مفهوم التباعد الاجتماعي

·     مشاركة معلومات عن تاريخ الفيروسات والأوبئة

·     التطرق لكيفية تناول السياسات العامة للجائحة ومحاولات الدول للتعامل معها

·     مشاركة نصوص أخبار/مقالات/شائعات مع الطلاب وتعليمهم تفعيل مهارات التفكير النقدي والتحليل لتمييز المعلومات الموثوقة من الكاذبة

  1. اشترك في الدورة التدريبية: «كلنا مسؤول»[4]

تماشيًا مع جهود المملكة في مواجهة جائحة كورونا أطلقت وزارة الصحة بالتعاون مع «أعناب» دورة تدريبية إلكترونية بعنوان «كلنا مسؤول» كخطوة مهمة في تمكين المعلم في لعب دور مهم في الصحة العامة، وتهدف الحملة إلى نشر الوعي حول فيروس كورونا، والتعريف بالممارسات الصحيحة لوقف انتشار العدوى في المجتمع، حيث يتم تدريب المعلمين على أساليب توعية مناسبة للطلاب، ويستهدف البرنامج ١٠ آلاف معلم ومعلمة حتى نستطيع أن نحدث أثر في حياة ٢٠٠ ألف طالب.

الدورة التدريبية مجانية وتبلغ مدتها ساعتين يحصل المتدرب على شهادة عند إكمالها، بنهاية الدورة سيتمكن المعلم من:

–  معرفة أعراض كورونا، طرق انتقال العدوى، أساليب الوقاية الصحيحة

–  تمييز المصادر الموثوقة وتدريب طلابك على ذلك

– تعليل الدافع الصحي لمنع التجمعات

– كيفية المساهمة في التوعية

– ممارسة أساليب توعية الطلبة بكورونا

 

للتسجيل في الدورة، يرجى الضغط هنا لتذهب إلى صفحة البرنامج

 

 

  1. ركز على الجانب الإيجابي

بالرغم من كل المخاوف والقلق التي قد تتمكن من أذهاننا، لا يمكننا أن نتجاهل حقيقة أن جهود التوعية الصحية قادرة على خلق فرصة كبيرة يمكن للمعلمين استغلالها لتعليم الطلاب مهارات عديدة إضافة إلى الممارسات الصحية، مثل: البحث، التحليل، التفكير النقدي، التعاطف، تطوير عقلية منفتحة مطلعة على أحداث العالم، تعزيز مفاهيم المواطنة المحلية والمواطنة العالمية. لذلك يجدر بالمعلمين استغلال هذه الفرصة وتذكير الطلاب بالجانب الإيجابي لجميع ما يحصل من حولنا.

 

كانت هذه ٥ خطوات مهمة تمكن أي معلم من يلعب دور بطولي في مواجهة جائحة الكورونا، فهل ستكون أحد هؤلاء المعلمين الأبطال المنقذين؟

 

 

المصادر:

[1] Coronavirus (COVID-19): Managing Stress and Anxiety, University of Melbourne 

[2] Helping Children Cope with Changes Resulting From COVID-19, nasponline.org

[3] How teachers can talk to children about coronavirus disease (COVID-19), UNICEF

[4] وكالة الأنباء السعودية

مصدر صورة التدوينة: selfvirtue.com

 

تدوينات ذات صلة:

٦ نصائح من مدارس ناجحة في تجربة التعليم عن بعد

خمس معايير تساعد المدارس على تقييم تجربة التعليم عن بعد

ماذا بعد إغلاق المدارس؟ العاملان الأهم في إنجاح عملية التعليم عن بعد