ماذا بعد إغلاق المدارس؟ العاملان الأهم في إنجاح عملية التعليم عن بعد

مع انتشار فايروس كورونا الذي أصاب أكثر من ١٠٠ ألف شخص وتسبب في وفاة أكثر من ٣٠٠٠ حتى الآن، قررت العديد من الدول اتخاذ إجراءات صارمة بشأن الحد من تفشي المرض ومن بين هذه الدول، المملكة العربية السعودية التي أصدرت قرارًا بإغلاق المدارس ابتداء من ١٤ رجب 1441هـ وحتى إشعار آخر.

 

من حسن الحظ أننا نعيش في زمن تلعب فيه التكنولوجيا دورًا كبيرًا في توفير أداة فعالة تربط الطلاب بالمؤسسات التعليمية عن بعد، وبالفعل، نحن نشهد حلول رقمية عديدة سواء في السوق المحلي أو العالمي تعيننا على إتمام العملية التعليمية في ظل الظروف الراهنة.

 

لكن مسألة التعليم عن بعد تتجاوز مجرد إيجاد أداة أو منصة إلكترونية، وتتجاوز مجرد تحويل الدروس الصفية إلى دروس إلكترونية، هناك جوانب أخرى لا تقل أهمية وربما لم تحظى بنفس القدر من الاهتمام مقارنة بالاهتمام الذي أعطي للحلول الرقمية. هذه الجوانب تشمل وجود سياسات وإجراءات واضحة لضبط جودة التعليم عن بعد، وتقديم تدريب مكثف للمعلمين لاكتساب مهارات التعليم عن بعد وكيفية إدارة الفصول الافتراضية، وتأهيل الطلاب على تلقي التعليم بهذا الأسلوب الذي قد لم يعتد عليه الكثيرون بعد، وإشراك الأهالي في هذه العملية التعليمية غير الاعتيادية لإنجاحها.

لكن من بين كل هذه الجوانب نريد أن نركز تحديدًا على تدريب المعلمين وإشراك الأهالي لأننا نعتقد أنهما العاملان الأكثرأهمية لضمان نجاح تجربة التعليم عن بعد في هذه المرحلة.

 

تدريب المعلمين

لا شك أن التعليم الصفي يختلف من نواحي عديدة عن التعليم الإلكتروني، لذلك على المدرسة التأكد أن معلميها مؤهلون بما فيه الكفاية لتوفير التعليم عن بعد، والتمكن من المهارات اللازمة لإدارة بيئة تعليمية إلكترونية، ومن أهمها:

 

1-   التواصل المرئي: العديد من المعلمين قد يميلون إلى التواصل مع الطلاب عبر الكتابة، لكن هذا لا يكفي، فالتواصل المرئي المباشر مع الطلاب يلعب دورًا هامًا في تعزيز انخراطهم في التعلم، لذلك على المعلمين الاستعداد للقيام بهذا النوع من التواصل حتى وإن وجدوا أنفسهم غير معتادين على فكرة التواصل عبر الفيديو، وفي حال لم يكن هذا الخيار متاحًا بسبب محدودية المنصة الإلكترونية، ففي هذه الحالة يمكن التعويض عن ذلك بمشاركة فيديوهات دروس مصورة من مصادر خارجية.

 

2-   التحفيز والتشجيع: من أكثر التحديات التي تواجه المتعلمين عن بعد هو الانضباط الذاتي لإتمام الدروس والتكاليف في المواعيد الزمنية المحددة (الإدارة الصفية). على عكس البيئة المدرسية التي تسهل هذه العملية على الطلاب من خلال جدول محدد للحضور والحصص والاختبارات، فإن التعلم من المنزل يضع معظم المسؤولية على كاهل الطلاب وأولياء الأمور، لذلك يجب على المعلمين إعداد وتطبيق استراتيجيات فعّالة لتحفيز الطلاب على الاستمرار في تلقي التعليم، إضافة إلى تشجيع أولياء الأمور على تقديم العون لأبنائهم الطلاب ودعم عملية التعلم عن بعد.

 

3-  خلق بيئة تعاونية إلكترونية:  يسهل في الصف إشراك الطلاب في مهام تعاونية تعزز مهارات التواصل الاجتماعي، والعمل الجماعي، والتعاطف المبني على التعامل المباشر بين الأفراد. لكن كيف سيتمكن المعلمون من خلق بيئة مشابهة كهذه على منصة إلكترونية؟ هذه نقطة جديرة بالاهتمام من قبل التربويين والمعلمين.

 

4-  الدعم الفني: قد يكون المعلمون متمكنون من تدريس المواد وخلق بيئة تعليمية ناجحة على المنصة الإلكترونية، لكن ماذا عن معرفتهم التقنية باستخدام المنصة ذاتها وأدواتها؟ في حال واجه الطالب مشكلة في رفع الدروس أو المشاركة في محادثة جماعية، هل توجد لدى المعلمين المعرفة الكافية لتقديم دعم فني؟ أم أنهم سيلجؤون في كل مرة لمسؤولي التقنية المعلوماتية لحل المشكلة؟ كيف سيؤثر ذلك على سلاسة سير الدروس والتعليم؟

 

إشراك أولياء الأمور

انخراط الأهالي في عملية التعليم بشكل عام أمر أساسي، وتزداد أهميته في التعليم عن بعد، نظرًا لأن تدخل الأهالي ودعمهم يشكل حجر الأساس في انضباط الطلاب في تلقي التعليم. من بين أهم الأمور الواجب أخذها بعين الاعتبار عند التخطيط لإشراك أولياء الأمور هي:

 

1-   مضاعفة التواصل بين الأهالي والمعلمين: دور المعلمين هنا مهم لتثقيف الأهالي وإقناعهم بالالتزام لفعل كل شيء ممكن من شأنه إنجاح تجربة التعلم عن بعد، وحتى يتحقق هذا الالتزام من قبل الأهالي، على المعلمين استثمار جهد ووقت مضاعف في تعزيز حجم ومستوى ونوع التواصل مع أولياء الأمور، فطبيعة التواصل التي تطلبها البيئة المدرسية التقليدية لا تكفي في بيئة التعلم عن بعد. أهداف التواصل المضاعف هذه تشمل تثقيف الأهالي عن الدعم المطلوب منهم، وتذكيرهم بأهمية الدور “الجديد” الذي يلعبونه خاصة عند أولياء الأمور الذين سيضطرون إلى تغيير روتينهم اليومي للبقاء مع أطفالهم في المنزل والتأكد أنهم يتلقون التعليم بشكل صحيح دون أي عقبات.

 

2-  خلق بيئة تعليمية في المنزل: من الأمور الهامة الواجب تثقيف الأهالي حولها هي أنهم مسؤولون عن خلق الظرف المكاني والزماني لتعلم الطالب، مثل تخصيص مكان ما في المنزل للتعلم، وإعداد جدول أو ساعات محددة للدراسة لخلق روتين يومي يلتزم به الطلاب لتحقيق أهدافهم التعليمية. فبدون هذا التحكم في البيئة التعليمية المنزلية من قبل الأهالي، سيصعب على الطلاب كثيرًا الالتزام بإتمام الدروس والمهام في الأوقات المحددة، خاصة لدى الطلاب في مرحلة المتوسطة والابتدائية.

 

3-   الأهالي القدوة الأولى لأبنائهم: الأبناء يستمدون قناعاتهم وقيمهم من والديهم، لذلك إن عدم اكتراث أولياء الأمور بالتعليم عن بعد أو عدم أخذه على محمل الجد، سيؤدي على الأرجح إلى عدم تبني الأبناء للموقف ذاته تجاه التعلم من المنزل، لذلك من الضروري قيام المدرسة بتعزيزهذه الفكرة لدى الأهالي بل وتصميم أنشطة يمكن من خلالها التأكد من انخراطهم تمامًا في عملية تعليم أبنائهم.

 

هذه بعض الأمور الجديرة بالأخذ بعين الاعتبار في المرحلة الراهنة، وكلنا ثقة بقدرة مدارسنا وكوادرنا على التوصل إلى الممارسات الناجحة بدعم وتوجيه وزارة التعليم للتعامل مع التحديات الراهنة.

 

المراجع

Coronavirus disease (COVID-2019) situation reports

Parent Engagement with Student Online Learning, AchieveAirtual.org

THE ROLES OF E-LEARNING FACILITATORS

مصدر الصورة: برلمان.كوم