ما هي قصة «مؤشر سلامة الطفل على الانترنت» وما هو أداء السعودية؟

قبل عامين التقينا بفريق مركز الذكاء الرقمي في سنغافورة (DQ Institute) في إحدى مؤتمرات التعليم بدبي، وعلمنا حينها أنه من واجبنا كفريق حريص على إحداث تغيير في التعليم المحلي أن نتعاون معهم على جلب وتطبيق منهجية تعليم وقياس الذكاء الرقمي التي قدمناها من خلال منصة «أعناب» التي شارك فيها أكثر من ٢٥٠٠ متدرب.

 

أما اليوم، فإننا نطلق بالشراكة معهم أحد أهم المؤشرات العالمية التي ستعين الدول على قياس وفهم مستوى أمان أطفالهم على الإنترنت، ألا وهو مؤشر “سلامة الأطفال على الإنترنت” أو ما يُعرف بـ (COSI). وهو ما يعتبر مبادرة استراتيجية عالمية تهدف إلى تمكين الأطفال من اكتساب كفاءات المواطنة الرقمية الشاملة . المبادرة بدأت في سنغافورة، لكنها بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي امتدت إلى ١٠٠ منظمة مشاركة حول العالم.  

  

ما بين عامي ٢٠١٧ و٢٠١٩ قام الخبراء بمركز الذكاء الرقمي بجمع بيانات من حوالي ١٤٥ ألف طفل ومراهق من ٣٠ دولة، وقد شاركت «إمكان» بجمع البيانات المتعلقة بأداء السعودية، وبناءً على ذلك تم تصميم المؤشر الذي يقيس مدى سلامة الأطفال على الإنترنت من خلال ٦ ركائز:

  1.   المخاطر الإلكترونية
  2.   الاستخدام المنضبط للتقنية
  3.   الكفاءة الرقمية
  4.   الإرشاد والتعليم
  5.   البنية الاجتماعية
  6.   الاتصال

 

كل واحد من هذه الركائز يحتوي على عدة نطاقات كما هو موضح في الرسم البياني أدناه.

 

إحصائيات مؤشر سلامة الطفل على الإنترنت - الذكاء الرقمي

 

وفي التقرير الذي أعده المركز، نُشرت إحصائيات تقارن أداء ٣٠ دولة وقفًا لمؤشر الـ COSI، وقد جاءت السعودية في المرتبة الخامسة والعشرين من حيث سلامة الأطفال على الانترنت بشكل عام. بينما يظهر أن أقوى الدول في ممارسات الـ COSI هي إسبانيا، وأستراليا، ثم يليهما ماليزيا، وسنغافورة، وكوريا، وإيطاليا على التوالي.

 

إحصائيات مؤشر سلامة الطفل على الإنترنت - الذكاء الرقمي  

 

أما بالنسبة لأداء المملكة في كل من الركائز الستة التي يقاس عليها المؤشر، فيظهر من الإحصائيات أن السعودية تتقدم في نطاق الاتصال، أي سرعة الإنترنت وسهولة الوصول إليه، إلا أنها متراجعة بشكل كبير في نطاق الكفاءة الرقمية المنطوية على أمور مثل إدارة وقت الشاشة، وإدارة التنمر الرقمي، والتعاطف الرقمي، والتفكير النقدي، وإدارة الخصوصية.

 

إحصائيات مؤشر سلامة الطفل على الإنترنت - الذكاء الرقمي 

 

وبالرغم من أن المملكة متراجعة في نطاق الكفاءة الرقمية، إلا أن درجة الذكاء الرقمي فيها تحسن بنسبة ١٠٪ بعد تلقي تعليم ومحتوى تدريبي يختص بالذكاء الرقمي.

 

إحصائيات مؤشر سلامة الطفل على الإنترنت - الذكاء الرقمي 

 

من خلال عملنا في «إمكان» استطعنا أن نعاين وبشكل ملموس مدى تأثير تعلم وفهم الذكاء الرقمي ليس فقط للأطفال بل حتى للمربين والمعلمين، وقد سلطنا الضوء في تدوينة سابقة على قصة الأستاذ محمد المرزوق، والذي يعتبر أحد الأمثلة الحية على صناعة التغيير في تمكين الأطفال من اكتساب كفاءات رقمية شاملة تحضرهم لمستقبل أفضل.