كيف تساهم الدراما في بناء المهارات اللغوية عند الطلاب: مبادرة «عربراما» كنموذج

لطالما كان التمثيل والمسرح أحد أهم المنصات التي تمهد الطريق لإطلاق العنان للإبداع والتعبير والانخراط الكامل في المشاعر والأفكار، لذلك أصبح مؤخرًا يعتبر في الكثير من المؤسسات التعليمية جزء لا يتجزأ من الأعمال أو المشاريع الصفية المدرسية. عند دمج التمثيل الدرامي في عملية التدريس فإنه يخلق فرصة للطلاب بأن يتعرفوا على أنماط التعلم المختلفة، إضافة إلى التعلم بالتجربة، والحركة، والتعلم النشط، والتواصل الاجتماعي، والنقاشات، والتعاون، والاكتشاف[1]. ناهيك عن أن التعلم القائم على دمج وتوظيف التمثيل الدرامي ينمي مهارات حل المشكلات والتفكير النقدي والإبداعي بشكل كبير[2].

 

وحتى نتعرف أكثر على هذا الموضوع من ناحية تطبيقية، التقينا بالأستاذة سمر ماشطة، مؤسس مبادرة «عربراما» في مدينة دبي، وهي مبادرة تُعنى بتعليم اللغة العربية للأطفال من عمر ٧ وحتى ١٤ سنة من خلال نادي دراما وتمثيل مسرحي.

 

في البداية، سألنا الأستاذة سمر عن سبب اختيارها لهذا النهج في تعليم اللغة العربية، فكانت إجابتها أن: «الإنسان يتعلّم بالحاجة، استنادًا إلى بعض الدراسات، المتعلم الذي يملك هدفًا، لديه القابلية لأن يحققه ٦٠٪ أكثر من المتعلم الذي لا يملك هدفًا، لذلك نقدم مشروع المشاركة في مسرحية تمثيلية كهدف للطلاب مما يخلق لديهم الاهتمام، والحس بالمسؤولية تجاه تعلم اللغة العربية، لعلمهم التام بأنهم يحتاجونها كوسيلة لتحقيق الهدف النهائي وهو التمثيل في المسرحية»، وتضيف سمر: «أفضل طريقة لترسيخ اللغة هي من خلال التعبير، والإحساس، والمحادثة وهذه كلها أدوات تستخدم في التمثيل الدرامي».

 

لكن الأستاذة سمر تطرقت لنقطة هامة جدًا، ألا وهي عزوف الكثير من الطلاب عن اللغة العربية بل وعدم حبهم لها لأنهم اعتادوا على أنها أمر معقد أو لأنها عادة تدرس بشكل سردي نظري من خلال نصوص جامدة ومملة. لذلك من أهم الأهداف التي تسعى إليها مبادرة «عربراما» هي “تطبيع” اللغة العربية عند الأطفال لتصبح شيء “كوول” كما يقولون، ومحبب إلى أنفسهم.

 

وعندما سألناها عن الآثار التي لمسوها بعد تطبيق هذا النهج، قالت إن إقبال الأطفال على اللغة العربية وحبهم لها زاد بشكل واضح، كما أن بعض أولياء الأمور أبدوا دهشتهم من استخدام أطفالهم للغة العربية الفصحى خارج نطاق المدرسة والنادي وهو أمر لم يشهدوه من قبل. كما أثر ذلك على ثقة الأطفال بأنفسهم، حيث أصبحوا مبادرين أكثر وراغبين في المشاركة في مسرحيات تمثيلية أكثر.

 خلال مسرحية يؤديها طلاب نادي »عربراما»

 

 

مقطع من مسرحية الطائر الخياط، أحد انتاجات «عربراما»

 

 

 

والأمر لا يقتصر على تعليم اللغة فحسب، بل يمتد إلى توظيف الدراما في تعلم الرياضيات وعمليات الحساب، فهنالك العديد من الدراسات التي سجلت ارتفاعًا ملحوظًا في مستوى أداء الطلاب عند تعلم الرياضيات عن طريق التمثيل الدرامي مقارنة بالتعلم التقليدي الذي يعتمد على الشرح من الكتاب فقط[3].  وكأمثلة على توظيف الدراما في تدريس الرياضيات، يستطيع المعلمين تصميم مشاهد، يقوم فيها الطلاب بحل مسألة رياضية من خلال التمثيل، أو تصميم المشاهد بهدف تسليط الضوء على مفاهيم أساسية، أو محاكاة المشاهد مواقفًا من الحياة اليومية، يقوم الأطفال فيها بحل عمليات حسابية، أو قيام الطلاب بتمثيل شخصيات العلماء المؤلفين لنظريات علم الرياضيات، أيًا كانت الطريقة، المهم أن يُعطى الطلاب وسيلة تفاعلية إبداعية جديدة تخلق لهم تجربة تعلم مُمكِنة ومتكاملة كالتمثيل الدرامي.

 

المصادر:

[1] M. Koç, H. Dikinci, The Use of Drama as a Method in Education retrieved on 7th March 2004 from, (2000).

[2] Drama-Based Pedagogy, The University of Texas, 2019

[3] A Study on the Role of Drama in Learning Mathematics, Researchgate.net, 2013