عندما تتساءل المدارس: ما الأفضل لأطفالنا؟ تعليم أحادي أم ثنائي اللغة؟

يحتار الكثير من مدارس رياض الأطفال الأهلية إن كان عليها توفير برامج تعليمية تركز على اللغة الإنجليزية بشكل أساسي أو التركيز على تنمية اللغة العربية أولاً، فمن ناحية يريد بعض أولياء الأمر مدارس تضمن لأطفالهم فرصاً معرفية ومهنية مستقبلية أكثر من خلال تمكينهم من إتقان اللغة الإنجليزية لكونها أحد أهم مهارات هذا العصر، ومن ناحية أخرى يحرص بعض الأولياء على تمكن أطفالهم من التعبير والتفكير بلغتهم الأم.

 

أضف إلى ذلك وجود العديد من الدراسات التي تقدم توصيات تكاد تكون متضاربة، فبعض الباحثين يوصون بالتركيز على تطوير اللغة الأم فقط في عمر مبكر، لأن ذلك ينمي مهارات الطفل اللغوية بشكل أفضل، ويجعله أكثر تمكناً من اكتساب لغة ثانية في وقت لاحق كما تظهر نتائج أبحاثهم، والبعض الآخر ينادي بتعليم ثنائي اللغة نظراً لقدرة الطفل الذهنية الهائلة على اكتساب أكثر من لغة بشكل متزامن دون إشكاليات كما أشرنا في تدوينة نظرية الساندويتش، بل تظهر نتائج هذه الدراسات أن:

  • تعلم الطفل أكثر من لغة في الوقت ذاته (إن تم بشكل صحيح) يساعده على تطوير مهارات التفكير بشكل أفضل[1].
  • الأطفال الذين تلقوا تعليماً ثنائي اللغة قادرون على تحقيق أداء أكاديمي أفضل كما هو موضح في المثال[2] أدناه:

رسم بياني لنتائج أحد الاختبارات لقراءة اللغة الإنجليزية

لكن من المهم فهم الفروقات بين النماذج المختلفة لتدريس المناهج ثنائية اللغة والتبعات المترتبة إثر تطبيق كل نموذج. بشكل عام هناك ٣ نماذج رئيسة:

 جدول توضيحي لتقسيم تعليم اللغة العربية و الإنجليزية بحسب نوع النموذج

بالطبع لكل نموذج ميزات وعيوب، لكن بناءً على خبراتنا في تطوير نماذج تعليمية لمدارس رياض الأطفال، نعتقد أن النموذج الشامل هو الخيار الأنسب لعدة أسباب، أهمها:

  • النموذج الجزئي لن يمكن الطالب من تطوير لغته الأجنبية، مما قد يحد من فرصه التعليمية المستقبلية، خاصةً إذا أراد الأهل إلحاق طفلهم بمدارس أجنبية أو أهلية ذات مستوى أكاديمي متقدم.
  • النموذج النصفي سيؤدي إلى اكتساب ضعيف للغة لأن الطالب سيكتسب معارف بلغة معينة، ومعارف أخرى مختلفة بلغة ثانية.
  • النموذج الشامل سيضمن تطور مهارات الطالب اللغوية والذهنية بشكل يوسع خياراته التعليمية مستقبلاً.

 

وهناك طرق متعددة لتطبيق النموذج الشامل في مدارس رياض الأطفال تحديداً، فعلى سبيل المثال، يمكن للمدرسة أن تبدل بين التدريس باللغتين في منتصف اليوم الدراسي، فتكون حصص النصف الأول من اليوم بالعربية، وحصص النصف الثاني بالإنجليزية، أو يمكن للمدرسة أن تخصص أياماً أو أسابيع للتدريس بالعربية، وأخرى للتدريس بالإنجليزية، أما الشكل الثالث لتطبيق النموذج فيكون بتقسيم طلاب الصف الواحد إلى مجموعتين، كل مجموعة تدرس مع معلمة تتحدث بلغة واحدة فقط، إما العربية أو الإنجليزية، وخلال اليوم تتبدل المجموعات، فالطلاب الذين رافقوا المعلمة المتحدثة بالعربية، ينتقلون إلى مجموعة المعلمة المتحدثة بالإنجليزية ثم العكس.

 

لكن إذا أرادت مدرسة ما تطبيق هذا النموذج فهناك بعض القواعد التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار، كعدم الخلط بين اللغتين في الوقت ذاته عند التحدث مع الطالب، والابتعاد عن الترجمة الفورية، ووضع إرشادات واضحة لممارسة اللغة في الحرم المدرسي من قبل المعلمين والطلاب، والتأكد من إيجاد بيئة آمنة وداعمة للطفل تمكنه من التعبير دون خوف أو خجل، وغيرها من السياسات والإجراءات التي نطورها عادة لعملائنا من المدارس التي تسعى لتوفير تعليم ثنائي اللغة قوي وذي جودة عالية.

 

المصادر:

[1] National Center for Biotechnology Information

[2] The Astounding Effectiveness of Dual Language Education for All, Virginia P. Collier and Wayne P. Thomas, 2004

مصدر صورة التدوينة: Frenchly.us

المراجع:


 

Emkan has empowered more than 60 local and international clients in education. Are you ready to make it happen?